أحمد عبد الباقي
269
سامرا
وقال عن الوزير محمد بن عبد الملك الزيات انه وسع الداني شره ووصل إلى البعيد ضره ، له في كل يوم صريع لا يرى فيه أثر ناب ولا مخلب . لقد كان ابن الزيات سياسيا ماهرا وإداريا قديرا ، الا انه كان حقودا قاسيا لا يرحم ، إذا رأى أثر نعمة على أحد سعى لازالتها ونكبة صاحبها وهذا ما يؤكده الخبر . اما عن عمر الرخجي فقال إنه ضخم نهم ، استعذب الدم ، ينصبه القوم ترسا للوغى . وكان الرخجي هذا من كبار الكتاب ، كتب للمأمون . وتولى في عهد الواثق باللّه ديوان النفقات ، وكان نهما سئ السيرة ، مما اضطر الخليفة ان يعين رقيبا على اعماله . وقال عنه القاضي ابن أبي دواد : ما صحب السلطان أرجل ولا أخبث من عمر بن فرج الرخجي « 35 » . ووصف الفضل بن مروان بأنه رجل نبش بعد ما قبر ، ليس تعد له حياة في الأحياء ، وعليه خفقة الموتى . وهو يصفه بعد خروجه من السجن ذليلا ، إذ كان المعتصم باللّه قد أقصاه عن الوزارة واستصفى أمواله وامر بسجنه . وهكذا يستمر في وصف أبي الوزير أحمد بن خالد ، والأخوين سليمان والحسن ابني وهب ، وإبراهيم بن رباح ، وأحمد بن الخصيب ، وهم من كبار الكتاب ورؤساء الدواوين . ومهما كان الأمر فان هذا الخبر تضمن امرين مهمين ، أولهما انه يعرفنا برجال الدولة البارزين في عهد الواثق باللّه ، وثانيهما انه يصف كلا منهما بما يراه الناس فيه من صفات حسنة أو سيئة ، والواقع انه ، كما يقول المسعودي ، قد أحسن في وصفهم .
--> ( 35 ) الفرج بعد الشدة 4 / 17 .